مقدمة

أدت العلوم الشرعية في عصور الإسلام الأولى دورا أساسيا في الرقي الحضاري، وكانت دافعا نحو الاهتمام بالبحث والتأليف في العلوم المختلفة، وبابًا للتواصل مع نتاج الأمم الأخرى، فكثرت البحوث، وتعددت المصنفات في مختلف الفنون، واحتلت الأمّة بذلك مركز الصدارة عن جدارة.

وفي العصر الحديث أُنشئت المجامع الفقهية، وفُتحت الجامعات والكليات والمعاهد المتخصصة في العلوم الشرعية؛ لتأهيل المتخصصين في هذه العلوم، وتزويدهم بما يحتاجونه من معارف ومهارات واتجاهات، والعمل على تأصيل مناهج البحث، وتنويع طرائقه، وتطويرها بما يواكب متطلبات العصر؛ ليتحقق توسع هذه العلوم وتطورها؛ بما يُفضي إلى الرشد والصلاح، وخدمة غايات الأمة، والنهوض بالمجتمع.

بيد أن حاضر العلوم الشرعية يواجه تحديات شتى، في جوانب مختلفة، منها مستوى إقبال الدارسين عليها، وجودة مناهجها، وطرائق تدريسها، وتكوين معلمها في المستويين المدرسي والجامعي، وعلاقتها بالعلوم الأخرى، ودور المؤسسات المختلفة في الاستفادة منها، ودورها في خدمة المجتمع وحل مشكلاته.

إن هناك حاجة ملحة إلى الارتقاء بالعلوم الشرعية إلى مقام الإقلاع بالأمّة نحو الأمان الحضاري، والتحصين الفكري، والاستشراف المتوازن للمستقبل، بمنهج رصين، ومسلك حكيم، تطلق به المواهب، وتتلاقح فيه التجارب، وتترسّخ به قواعد البناء فلا يخشى عليه من معاول الهدم والاستلاب الحضاري.

وفي هذا الإطار، يأتي المؤتمر الدولي الأول لكلية العلوم الشرعية: "العلوم الشرعية: تحديات الواقع، وآفاق المستقل"، بُغية تدارس القضايا المتعلقة بالعلوم الشرعية تدريسًا وبحثًا من الجوانب المختلفة؛ لإلقاء الضوء على الواقع، وما يكتنفه من تحديات ومهددات، واستشراف المستقبل، وما يزخر به من آمال وتطلعات، وإتاحة الفرصة لتبادل المعلومات والتجارب والرؤى، ومناقشة المقترحات والأطروحات في هذا المجال الحيوي.

أهداف المؤتمر

محاور المؤتمر

تعليمات المشاركة